السيد نعمة الله الجزائري
10
عقود المرجان في تفسير القرآن
أكرمك ! أو : من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده . وهذه الصفة من عظيم صفات اللّه . فإن قلت : ما النعمة في ذلك ؟ قلت : أعظم النعمة وهي مجيء وقت الجزاء عقيب ذلك . « 1 » عن الرضا عليه السّلام : وجه اللّه أنبياؤه وحججه عليهم السّلام الذين بهم يتوجّه إلى اللّه وإلى دينه وإلى معرفته . « 2 » عن عليّ عليه السّلام : « إِلَّا وَجْهَهُ » « 3 » : إلّا دينه . « 4 » [ 29 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 29 ] يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) « يَسْئَلُهُ » . المراد بالسؤال ما يدلّ على الحاجة إلى تحصيل شيء ، نطقا كان أم غيره . « فِي شَأْنٍ » : يحدث أشخاصا ويجدّد أحوالا . « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما » ؛ أي : ما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما من مكمن العدم شيئا . « 5 » يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ » . يسأله أهل السماوات ما يتعلّق بدينهم وأهل الأرض ما يتعلّق بدينهم ودنياهم . « هُوَ فِي شَأْنٍ » . عنه صلّى اللّه عليه وآله لمّا تلاها قيل له : وما ذلك الشأن ؟ فقال : من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرّج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين . وقيل : نزلت في اليهود حين قالوا : إنّ اللّه لا يقضي يوم السبت شيئا . وسأل عبد [ اللّه ] بن طاهر الحسين بن فضل عن هذه الآية وقال : قد صحّ أنّ القلم جفّ بما هو كائن إلى يوم القيامة . فقال الحسين : إنّها شؤون يبديها لا شؤون يبتدئها . « 6 » [ 31 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 31 ] سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) « سَنَفْرُغُ » . مستعار من قول الرجل لمن يتهدّده : سأفرغ لك . يريد : سأتجرّد للإيقاع بك
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 446 - 447 . ( 2 ) - عيون الأخبار 1 / 94 ، ح 3 . ( 3 ) - القصص ( 28 ) / 88 . ( 4 ) - الاحتجاج 1 / 253 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 453 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 448 .